علي الأحمدي الميانجي

495

مكاتيب الرسول

وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير مختمين بخواتيم الذهب وأظهروا الصليب ، وأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلموا عليه ، فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم ، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا لهم معرفة بهم ، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون ففعلوا ذلك فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم . وكانوا قد أتوا بهدية معهم وهي بسط فيها تماثيل ومسوح فصار الناس ينظرون للتماثيل فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أما هذه البسط فلا حاجة لي فيها ، وأما هذه المسوح فإن تعطونيها آخذها ، فقالوا : نعم نعطيكها ، ولما رأى فقراء المسلمين ما عليه هؤلاء من الزينة والزي الحسن تشوقت نفوسهم فأنزل الله تعالى : * ( قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ) * ( 1 ) . ثم أرادوا أن يصلوا بالمسجد بعد أن حان وقت صلاتهم وذلك بعد العصر ، فأراد الناس منعهم فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم ، فلما قضوا صلاتهم ناظروه فعرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم الإسلام ، فامتنعوا فكثر الكلام وطال الحوار والجدال وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتلو عليهم الآيات إلى أن نزل قوله تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * ( 2 ) فرضوا بالمباهلة فقال أبو حارثة : انظروا من يخرج معه فخرج

--> ( 1 ) آل عمران : 15 . ( 2 ) آل عمران : 61 .